لجنة الدفاع نظمت ندوة عن بلديات 21 شفافية وفعالية وكلمات دعت لتوكيل تنفيذ الجباية عن البلدية الى وزارة المال لرفع التحصيل

نظمت لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات بالتعاون مع “مركز بيروت لدراسات الشرق الاوسط” ندوة في مكتبة المجلس، ظهر اليوم، تحت عنوان “بلديات 21 : شفافية وفعالية” تخللها اطلاق التقرير الذي اعده المركز حول العمل البلدي الذي شمل عينة من عشرين بلدية موزعة على مختلف المحافظات.

حضر الندوة رئيس لجنة الدفاع الوطني النائب سمير الجسر والنواب: ياسين جابر، رولا الطبش، الان عون، جميل السيد، حكمت ديب، شامل روكز، جهاد الصمد، علي عسيران، بكر الحجيري، سامي فتفت، فادي سعد، علي عمار، نديم الجميل، زياد حواط وديما جمالي، المدير التنفيذي “لمركز بيروت لدراسات الشرق الاوسط” مروان معلوف، ورؤساء بلديات واتحادات بلدية وفاعليات اجتماعية.

الجسر
بعد النشيد الوطني تحدث الجسر فقال: “حين راجعني الأستاذ مروان معلوف مدير مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط وأطلعني على مشروع بلديات 21 الذي تناول، دراسة 20 بلدية لبنانية مختارة من المحافظات المختلفة، ودراسة مدى شفافية البلديات والتحديات التي تواجهها، وأعلن عن رغبته في التعاون مع لجنة الدفاع والداخلية والبلديات للاستماع الى نماذج حية من تجارب البلديات في مواضيع محددة ومن ثم إطلاق التقرير الناتج عن دراسة مفصلة لم أتردد قط في عرض الأمر على اللجنة الكريمة والحصول على موافقتها لأننا في النهاية معنيون كلجنة في كل ما يتعلق بالبلديات، ومعنيون بصورة أخرى كنواب على مختلف أهوائنا والتزاماتنا السياسية بدراسة وإنجاز مشروع اللامركزية الإدارية الذي يحظى بإهتمام الجميع خاصة وأن البلدية في النهاية هي الوحدة الأساسية والنموذج الحي لأي تطبيق في هذا المجال”.

اضاف: “البلديات في النهاية هي سلطات محلية أشبه بحكومات محلية، فهي تملك القرار وتملك التنفيذ. ومجال إختصاصها وصلاحيتها تشمل كل “عمل ذي طابع أو منفعة عامة في النطاق البلدي” (المادة 47) يضاف الى ذلك أن للبلدية (كمجلس ورئيس) سلطة إصدار الأنظمة في المسائل الداخلة ضمن إختصاص كل منهما، وهذه الأنظمة لها صفة الإلزام ضمن النطاق البلدي(م 48 و 76) pouvoir réglementaire وما التعداد الذي ورد في المادة 49 من قانون البلديات سوى تعداد على سبيل الحصر لبعض الصلاحيات تأخذ بالفعل طابع التوجيه لما يمكن للمجلس أن يقوم به، وبكلمة أخرى إن معظم إهتمامات الإنسان اليومية هي من صلب وصلاحيات البلدية التي يسكن في إطارها، فأنت عندما تخرج من بيتك وتطأ رصيفا فهذا رصيف إنشاؤه وصيانته هو شأن بلدي، وكذلك الطريق وكذلك إنارة الشوارع ونظافتها وتنظيمها والصرف الصحي والصحة العامة. ويفترض في البلديات بحكم وجودها في الموقع (القرية أو المدينة) أن تكون أكثر تحسسا بمصالح الناس وأكثر قربا وقدرة على إيجاد الحلول المباشرة والسريعة. البلديات حاليا تخضع لرقابات ثلاث رقابة القائم مقام والمحافظ ووزارة الداخلية، وبعض البلديات الكبرى وبلديات أخرى محددة بمرسوم تخضعون لرقابة ديوان المحاسبة. ومن خلال الممارسة العملية يتبين أن هناك دائما إشكاليات تنتج عن العمل البلدي، أربع منها متعلقة بالعلاقة مع السلطة المركزية، أو الجباية، أو الشفافية والتواصل مع المواطنين، أوصلاحيات البلديات. وهذه الأمور سيتناولها المداخلون الأربعة من رؤساء البلديات ولذلك لن أخوض فيها مداخلا ولكن ربما أثناء المناقشة”.

وتابع: “أريد أن أضيف إشكاليتين أساسيتين: التمويل والإدارة. أما التمويل فهو أساس، إذ أن كل عمل مهما صغر أو كبر بحاجة الى تمويل، ومصادر التمويل في البلدية إثنان: الجباية ومساهمات الدولة. أما الجباية فلا يخفى على أحد ضعف الجباية في كل البلديات وبخاصة في المناطق الريفية حيث تضعف الإمكانيات وتكثر المحاباة على أنواعها، فهي إما لسبب عائلي أو حزبي أو إنتخابي، ولا بد لعمل ما يساعد على الجباية خاصة وأن الأموال التي تساهم بها الدولة مرتبطة بموازنات البلدية وبنسب التحصيل، فكلما كبر تحقق الجبايات كلما إرتفعت مساهمة الدولة وزادت موارد البلدية، وهذه المشكلة قد خبرها الآخرون وحتى في المجتمعات المتقدمة وكان الحل هو توكيل تنفيذ الجباية عن البلدية لوزارة المال، فهي تحصل الرسوم البلدية عن البلديات ولصالحها وهذا من شأنه أن يرفع التحصيل ويخفف من المحاباة. أما مساهمات الدولة بين ما تجبيه الدولة من خلال وزارة المالية من رسوم وضرائب مفروضة لصالح البلدية تجمع في حساب الصندوق البلدي المستقل ليعاد توزيعها على البلديات، ومن دون الخوض في وجوب إعادة النظر بطريقة ونسب التوزيع والأهم هو أن تؤمن هذه الأموال سنة فسنة”.

واردف: “كذلك الأمر بالنسبة للأموال الناتجة عن الهاتف الخليوي وبصدق ليس هناك معنى لبقائها مستقلة عن المساهمات الأخرى ويجب توحيدها وإيداعها في حساب الصندوق البلدي المستقل ولكن الأهم هو توزيعها سنويا ومن دون تأخير. وأهمية التوزيع السنوي على البلديات هو إعطاء الفرصة للبلديات بالإنفاق المستمر وبالقدرة على تنفيذ مشاريع ممتدة في الزمن وخاصة في البلديات الصغرى حيث لا قدرة للبلدية على صرف الأموال المجمعة عن سنوات الا بطريقة الهدر”.

وقال: “المشكلة الثانية هي مسألة الإدارة البلدية، طبعا هذه المشكلة موجودة عند كل البلديات من دون إستثناء وإن إختلف شكلها. ففي البلديات الكبرى تكاد تغيب عن كل البلديات الإدارة الحقيقية وبصراحة إذا لم تكن للبلديات قدرة على الإستعانة بإدارة كفؤة فإن قدرة البلديات على الإنجاز وعلى خدمة الناس تبقى محدودة ومتعثرة. أما في البلديات الصغرى ففي معظمها لا وجود لإدارة بلدية لأن إمكانية البلديات المالية تقصر عن تأمين أجور الموظفين مهما قل عددهم في بعض الأحيان”.

وختم: “أكتفي بهذا القدر من الملاحظات، وأقول أن الإضاءة التي سيتقدم بها المداخلون سيكون لها أهمية كبرى في أي تعديل للقانون البلدي. فالعمل التشريعي يقوم على ركنين: تحديد الضرورة ودراسة الأثر الإحتمالي لأي عمل تشريعي. والضرورة تكشفها التجربة. فإما نقص في التشريع يجب إكماله وإما قصور للنص فرضه تطور الحياة ويلزمه تعديل”.

معلوف
ثم تحدث معلوف فشكر لجنة الدفاع على “تجاوبها لانعقاد هذه الندوة كما شكر البلديات التي تعاونت لانجاز الدراسة وقال: “ان بلديات 21″ هو مشروع اطلقه مركز بيروت لدراسات الشرق الاوسط ضمن اولوياته المتركزة على موضوع اللامركزية فبعد ازمة النفايات التي بدأت عام 2015 ولم تنته لغاية اليوم، كثر الحديث عن دور البلديات واهميتها. خصوصا انها بمثابة سلطة تنفيذية على تماس يومي مع المواطنين، ولان الاصلاح والمحاسبة والمراقبة والتغيير الفعلي في حياة المواطنين يبدأ من العمل البلدي، كان من الضروري ان نسلط الضوء اكثر على البلديات لذا قررنا ان نقيم مدى شفافية وفعالية البلديات، وهنا بدأ العمل حيث انطلق باحثو المركز في البحث بمدى التزام البلديات بمعايير الشفافية استنادا لمنهجية واضحة”.

اضاف: “شمل هذا التقرير عشرين بلدية متنوعة الاحجام، وموزعة بين المحافظات اللبنانية. ارتكز منهج البحث على مقابلات مع رؤساء البلديات تناولت ثلاثة محاور اساسية: الاول يتعلق بشفافية عمل المجلس البلدي، اما الثاني فيرتبط بسبل محاسبة المجلس البلدي، والثالث يتعلق بادارة العمل البلدي واهم التحديات التي تواجهه”.

وقال ان التقرير “تطرق ايضا الى انطباع المجتمع المدني في كل بلدة، حيث تم اجراء مقابلات مع مختلف قطاعات المجتمع المدني، وكذلك مع الجهات الفاعلة في البلدة شمل اجراء مقابلات مع التجار والحرفيين، والصحافيين ورؤساء الجمعيات ونشطاء المجتمع المدني، ووصل عند هذه المقابلات الى 64 مقابلة”.

ثم عرض معلوف “نتائج البحث الذي اجراه المركز وشمل عشرين بلدية موزعة على كافة المحافظات ومن احجام مختلفة، مركزا على ما خلص اليه البحث لجهة مدى شفافية وفعالية العمل البلدي لناحية قيام البلديات بنشر قراراتها وميزانياتها وما اذا كانت تعتمد التجزئة في تلزيم مشاريعها ومدى تلبية البلدية بحاجات المواطن والتواصل معهم”.

مسعود
بعد ذلك تحدث رئيس بلدية عندقت عمر مسعود فرأى ان “السلطة المركزية لا يهمها ابدا تفعيل دور السلطات المحلية والدليل ان اول انتخابات بلدية جاءت بعد ثماني سنوات على انتهاء الحرب الاهلية وما الطريقة التي تدار بها اموال البلديات من صندوق بلدي مستقل او عائدات اخرى كالهاتف الثابت والخلوي، الا دليل اضافي على السياسة المطبقة تجاه البلديات والتي يمكن اختصارها بالمثل، “لا بطخو، ولا بكسرلو مخو”، اي الحد الادنى من المقومات لابقاء البلديات على قيد الحياة من دون سعي جدي الى تطوير دور هذه السلطة التي ثبت لنا بعد التجربة انها الحجر الاساس في التنمية المحلية.

واضاف: “اما فيما يتعلق بتطوير العمل البلدي فنحن نملك رؤيا سنقوم بطرحها على تكتلنا النيابي وبعد الاتفاق عليها سنسعى الى تسويقها مع باقي المكونات السياسية في البلد ليصار الى اقرار او تعديل قانون البلديات قبل انتخابات 2022 وهي ترتكز على النقاط التالية:
– انشاء وزارة للبلديات مستقلة عن وزارة الداخلية
– تعديل قانون لانتخاب لجهة الزامية مستوى علمي معين لرؤساء واعضاء المجالس البلدية
– اشراك المقيمين في انتخاب البلديات حيث اماكن اقامتهم.
– اخضاع جميع البلديات لرقابة ديوان المحاسبة.
– استبدال الرقابة السابقة بالرقابة اللاحقة
– الغاء البلديات التي تقل عن 3000 ناخب وضمها الى تجمعات بلدية.
– وضع الية تنفيذية لدفع عائدات البلديات.
– اللامركزية عمل بعض الوزارات وضرورة ارتباط عمل بعضها بالبلديات
– انشاء صندوق تقاعدي واستشفائي لموظفي البلديات.

وختم: “ان اللامبالاة الحاصلة اليوم وغياب العدالة في التعاطي مع البلديات والخوف الذي يتملك السلطة المركزية من اعطاء المزيد من الصلاحيات للسلطات المحلية مقابل المزيد من الرقابة، انما يجعل دور البلديات ثانويا يتقاسم مغانمها بعض كبار العائلات في البلديات الصغيرة والمتوسطة والاحزاب في البلديات الكبرى والمدن ويفقدها المعنى الحقيقي لوجودها فلماذا لا نحتذي بالدول الاوروبية وبلدياتها”.

حمية
اما رئيس بلدية برجا نشأت حميه فقال: “من يحمي البلديات من عدم شفافية بعض الوزارات التي لا تعرف وفقا لاي معيار تعمل على كامل مساحة الوطن فنرى بلدات ومناطق غارقة بالخدمات وبلدات تستجدي حقوق مواطنيها. اين الشفافية عندما ينفذ مشروع في بلدتنا وتطلب البلدية دفتر الشروط تلو المرة وبكتب رسمية لا تلبى”.

وسأل: “اين الشفافية عندما تتقدم بلدية لوزارة ما بكتاب فيضيع الكتاب اول مرة ويميع مرة اخرى ويحجب عنا نتيجته، اين الشفافية عندما تطلب البلدية من وزارة لتنفيذ مشروع يخدم عددا كبيرا من الوحدات السكنية فلا يسمع لها بينما يلبي شخص يظنون انه نافذ وينفذ له نفس المشروع بنفس الكلفة فقط، فقط لخدمته. عندما اتت المنظمات المانحة لانقاذ المجتمعات وتقديم بعض الخدمات لها نرى توجيها واضحا لهذه المنظمات وخصوصا عندما تأتي المنح من خلال الوزارات فتدخل في زواريبها، ولا يلحقنا الا القليل منها مقارنة بغيرنا”.

شحادة
اما رئيس بلدية دوريس شفيق شحادة فتطرق الى “الوضع الاداري والمالي للبلديات في لبنان ما يربو على 1020 بلدية تفتقر بمعظمها الى الامكانيات الادارية والمالية التي تسمح لها بالقيام بالمهام الملقاة على عاتقها ومعظم هذه البلديات تخلو من الدوائر الادارية والمالية والفنية الملائمة التي تساعدها على ممارسة مهامها، بالاضافة الى وارداتها المالية القليلة التي ينفق معظمها على الاجور والتعويضات.

كما تحدث عن “الرقابة الممارسة على البلديات فالقانون قد منح البلدية الشخصية المعنوية والاستقلال المالي والاداري الا ان السلطة المركزية تمارس رقابة ادارية مالية على البلديات من خلال وزارة الداخلية والبلديات ووزارة العدل ومن خلال هيئات الرقابة ومجلس الخدمة المدنية وديوان المحاسبة وهيئة التفتيش المركزي، اما وزارة الاشغال العامة والنقل فتتعاون مع البلديات لوضع التصاميم التابعة لها والمخطط التوجيهي العام وتساهم من خلال مديرية التنظيم المدني بدراسة رخص البناء لكننا نلاحظ غيابا شبه تام للرقابة والتفتيش على عمل المجالس البلدية الا في حالات الشكوى”.

الان عون
ثم كانت مداخلات لدد من النواب فشدد النائب الان عون على “تفعيل عمل السلطات اللامركزية واعطاء البلديات حقوقها”، ورأى ان “اللامركزية الادارية تعزز فكرة المركزية التي تعبر عنها البلدية”.

عسيران
وراى النائب علي عسيران انه في الجولات التي يقوم بها “في اكثر من بلدة وقرية ان هناك تذمرا من قبل الاهالي”، معتبرا ان “البلديات ضعيفة وان 10 بالمئة من المشروعات لا يمكنها القيام بها وفي مقدمها موضوع النفايات”.

عمار
من ناحيته راى النائب علي عمار ان “مصدر الازمات المتفاعلة في بلدنا هو التسطيح في كل شيء وما ذكر على لسان المتحدثين هو سطح المشكلة وعمق المشكلة يكمن في اعادة الاعتبار الى الدولة ومؤسساتها الدستورية”.

الرفاعي
وتناول النائب بكر الحجيري موضوع “التلوث في بلدة عرسال الناجم عن ازمة النفايات”، داعيا الى “اقامة معمل لفرز النفايات”، مشددا على “اهمية اللامركزية الادارية”.

حواط
واثار النائب زياد حواط “موضوع الضمان وانضمام موظفي البلديات لصندوق الضمان”.

كما كانت مداخلات لعدد من رؤساء واعضاء البلديات ركزت على “وجوب اطلاق دينامكية جديدة لعمل البلديات”.

وطنية
========= اتحاد درويش/ع.غ

اضف رد
Justified Image Grid Plugin